ابراهيم بن عمر البقاعي

401

النكت الوفية بما في شرح الألفية

منَ النَظمِ ؛ فكانَ ينبغي التنبيهُ عليهِ بعدَ هذهِ الأبياتِ الأربعةِ بأنْ يقولَ : أو كانَ سَاقِطاً بموضعين . . . فليسَ مُعضلاً بغيرِ مين نقلَ هَذا عن شَيخِنا البرهانِ ، وهو غَيرُ وافٍ ، فَلو قالَ : والشَرطُ في ساقِطه التَوالي . . . والانفراد ليسَ بالإعضَالِ لكانَ أحسَنَ ، واللهُ أعلمُ . قولهُ : ( ومِنهُ قِسمٌ ثَانِ ) ( 1 ) إنْ قيلَ : هوَ داخِل في قولهِ : ( ( اثنانِ فصَاعِداً ) ) فالجوابُ : المنعُ ؛ لأنَّ الضَميرَ في قَولهِ : ( ( منهُ ) ) يَرجعُ إلى السَندِ ، فتقديرُ قَولهِ : ( ( والمعضَلُ السَاقِط مِن إسنادِهِ اثنانِ ) ) ، والنّبي - صلى الله عليه وسلم - مسندٌ إليهِ ، وليسَ هوَ منَ السَندِ ، وأيضاً فالإعضالُ مِن مباحثِ الإسنادِ ، وإذا ذُكرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ / 125 أ / الكَلامُ في الرفعِ ، وَهوَ مِن مباحث المتنِ ، وكَذا إذا حُذفَ ذِكرُهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ الكلامُ فِي الوقفِ ، وَهو من مباحثِ المتنِ أيضاً ، وَكذا إذا حُذِفَ الصَحابيُّ أيضاً ؛ فإنَّهُ يكونُ مَقطوعاً ، وهوَ مِن مَباحثِ المتنِ أيضاً ( 2 ) ، فَلا يدخلُ ذلِكَ في قولهِ : ( ( اثنانِ فصاعِداً ) ) ؛ لأنَّ ذلكَ كالمستثنَى صريحاً في قواعِد هَذا العِلمِ ، حَتى لا يختلطَ البَحثُ في الإسنادِ بالبحثِ في المتنِ ، فاحتاجَ أنْ ينصَّ عليهِ ؛ لوجودِ صُورةِ سقط اثنينِ معَ التَوالِي . قولهُ : ( وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ . . . ) ( 3 ) إلى آخرِه ، يقتضي أنَّ المنقطعَ يطلقُ على جميعِ الأنواعِ التي تَرجعُ إلى السَقطِ منَ السَندِ ، وَخُصَّ كلٌّ مِنهَا باسمٍ ، كالمعضَلِ ، والمعلقِ ، والمرسَلِ ، وأنَّ كلاً منها دَاخِلٌ تحتَ المنقطِعِ دخولَ الأخصِّ تحتَ الأعمِّ .

--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 134 ) . ( 2 ) من قوله : ( ( وكذا إذا حذف الصحابي ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 216 .